محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

179

الأصول في النحو

أحسن ما يكونان قائمين والزيدون أحسن ما يكونون قائمين ) يرفعون ( أحسن ) بالحال ولا يستغنى عن الحال هاهنا عندهم ، فإن قلت : ( عبد اللّه أحسن ما يكون ) وأنت أحسن ما تكون على هذا التقدير لم يجز ؛ لأن عبد اللّه إذا ارتفع بما في ( يكون ) لم يكن لأحسن خبر ومعنى . قولهم : ارتفع بما في ( يكون ) يعنون أنهم يرفعون بالراجع من الذكر وهذا خلاف مذهب البصريين ؛ لأن البصريين يرفعون بالابتداء قالوا : فهذا وقت فلا يرتفع عبد اللّه بجملته ، فإن أردت : ( عبد اللّه أحسن شيء يكونه ) فهو جائز وهو صفة فإذا قلت : ( أحسن ما يكون عبد اللّه قائما ) جرى مجرى : ( ضربي زيدا قائما ) . وقال محمد بن يزيد : قول سيبويه : ( أخطب ما يكون الأمير قائما ) تقديره : على ما وضع عليه الباب : أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما كما قال ( هذا بسرا أطيب منه تمرا ، فإن قال قائل : أحوال زيد إنما هي القيام والقعود ونحو ذلك فكيف لم يكن أخطب ما يكون الأمير بالقيام أي : ( أخطب أحواله القيام « 1 » ) فالجواب في ذلك : أن ( القيام ) مصدر وحال زيد هي الحال التي يكون فيها من قيام وقعود أو نحوه ، فإن ذكرت المصدر أخليته من زيد وغيره وإنما

--> ( 1 ) يجب حذف الخبر إذا وقع قبل حال لا تصلح خبرا ( عن ) المبتدأ ( الّذي خبره قد أضمرا ) وذلك فيما إذا كان المبتدأ مصدرا عاملا في اسم مفسر لضمير ذي حال بعده لا تصلح ؛ لأن تكون خبرا عن ذلك المبتدأ ، أو اسم تفضيل مضافا إلى المصدر المذكور أو إلى مؤول به فالأول . ( كضربي العبد مسيئا و ) الثاني مثل ( أتم تبييني الحقّ منوطا بالحكم ) إذا جعل منوطا جاريا على الحق لا على المبتدأ . والثالث نحو أخطب ما يكون الأمير قائما ، والتقدير إذ كان أو إذا كان مسيئا ومنوطا وقائما ، نصب على الحال من الضمير في كان ، وحذفت جملة كان التي هي الخبر للعلم بها وسد الحال مسدها ، وقد عرفت أن هذه الحال لا تصلح خبرا لمباينتها المبتدأ إذ الضرب مثلا لا يصح أن يخبر عنه بالإساءة ، فإن قلت جعل هذا المنصوب حالا مبني على أن كان تامة ، فلم لا جعلت ناقصة والمنصوب خبرها ؛ لأن حذف الناقصة أكبر : فالجواب أنه منع من ذلك أمران : أحدهما أنا لم نر العرب استعملت في هذا الموضع إلا أسماء منكورة مشتقة من المصادر فحكمنا بأنها أحوال إذ لو كانت أخبارا لكان المضمرة لجاز أن تكون معارف ونكرات ومشتقة وغير مشتقة . الثاني وقوع الجملة الاسمية مقرونة بالواو موقعه ، كقوله عليه الصّلاة والسّلام : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » . انظر شرح الأشموني على الألفية 1 / 108 .